عبد الوهاب بن علي السبكي

452

طبقات الشافعية الكبرى

( ومن قضايا أبى عبيد ) شكت إليه امرأة كبر آلة زوجها وأنها لا تطيقه فأمر شاهدا بالكشف عن ذلك ثم فرق بينهما كذا نقل النقلة فإما أن يكون فرق بينهما بمعنى أن توسط بينهما واسترضى خاطر الزوج حتى طلقها وإما أن يكون للمرأة الفسخ بكبر آلة الزوج وهذا غريب لا أعرف من قال به ومما يحكى في تصميمه أن مؤنسا الخادم وهو أكبر أمراء المقتدر وكان في خدمته سبعون أميرا سوى أصحابه وكان يخطب له على جميع المنابر مع الخليفة ورد إلى مصر في عسكر كبير فعرض له ضعف فأرسل إلى القاضي يطلب منه شهودا يشهدهم عليه أنه أوصى بوقف قرى كثيرة على سبيل البر وبعتق ستمائة مملوك وبأنواع من الخير فقال القاضي حتى يثبت عندي أن مؤنسا حر هذا ومؤنس أكبر أمراء الإسلام فصمم القاضي وقال إن لم يرد على كتاب المقتدر أنه أعتقه وإلا فلا أفعل ومن ذلك أن أمير المؤمنين المقتدر كتب كتابا إلى القاضي فوصل الكتاب إلى مؤنس فاستدعى بعض الأمراء ليوصله إلى القاضي فهاب القاضي فدعى تكين أمير مصر وحمله أن يذهب إلى القاضي ويوصل الكتاب إليه فأتى إلى القاضي وأومى بيده إلى أن ناوله الكتاب فقال القاضي ما هذا فقال كتاب أمير المؤمنين فقال أمن يدك فقال بلى فقال بل من يد شاهدين عدلين يشهدان أنه كتاب أمير المؤمنين